شرح اسماء الله الحسنى / اضغط هنا

اعتماد العقيدة الحبشية على المصادر الشيعية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

مما يدل على ضلال وانحراف فرقة الاحباش أنهم يتمسكون ببعض العبارات في العقائد يكررونها على مسامع الناس ويأمرونهم بحفظها، وهذه العبارات لا وجود لها في كتب الحديث او السنة، وإنما هي موجودة في كتب الشيعة منسوبة كذبًا إلى أهل البيت!!

وهنا سرد لبعض هذه العبارات، لبيان خطر اللعبة الحبشية في استدارج السنة خطوة خطوة نحو التشيع.

======
لو كان على شيء لكان محمولا ولو كان في شيء لكان محصوراً، ولو كان من شيء لكان محدثاً (أي مخلوقاً)

[منار الهدى (!) عدد 5 ص 56]

المصدر من الرافضة بنفس اللفظ مكذوبا على جعفر الصادق
(التوحيد للصدوق ص178 بحار الأنوار3/326 الأنوار النعمانية1/435).

وقولهم هذا باطل فإن الإلزام بأن يكون محمولا ليس بلازم، وإنما يلزم في عالم الجاذبية في الأرض أما خارجها فلا يلزم ذلك.
أو كقولهم بأن إثبات علو الله فوق السماء يلزم منه المماسة.
فنقول: هذه الطائرة نقول إنها تطير فوق الأرض، فهل تقولون إنها تمس الأرض بطيرانها فوق الأرض؟!
مما يؤكد أن القوم يقيسون الشاهد على الغائب، وهذا مكمن المرض عندهم.

======
خلق العرش إظهارا لقدرته

قال الحبشي « قال الإمام علي عليه السلام: « إن الله خلق العرش إظهاراً لقدرته لا ليجلس عليه»
(مجلة منار الهدى عدد 5 ص 37)

المصدر من الرافضة:
الاحتجاج للطبرسي (2/195 كتاب العقائد الإسلامية2/402 مركز المصطفى وإشراف آية الله السيستاني كتاب الإلهيات ص462 للشيخ الشيعي جعفر السبحاني)

===========

لا يقال عن الله أين

المصدر من كتب الرفض والتشيع:
بحار الأنوار 54/232، ثم قالها من قالها ممن تأثر بمنهج الإعتزال في العقيدة الذي استقر عليه الرافضة بعد أن كانوا مجسمة على عقيدة هشام بن سالم الجواليقي وهشام بن الحكم.

وهو مخالف لصريح قول النبي صلى الله عليه وسلم للجارية أين الله (رواه مسلم). فانظر إلى تطاول أدعياء محبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه وهم ينهونه عن أن يقول ما يخالف عقيدة أرسطو وأفلاطون.

==============
كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان

نقل العجلوني عن القاري أن «عبارة (وهو الآن على ما عليه كان) هذه الزيادة من كلام الصوفية ويشبه أن يكون من من مفتريات الوجودية القائلين بالعينية. وقد نص ابن تيمية كالحافظ ابن حجر على وضعها» (كشف الخفاء 2/130).

ثم يأتي الكذاب صاحب كتاب التوفيق الرباني ويزعم أن هذا قول علماء أهل السنة. (166).

قال الحافظ ابن حجر في الفتح " هذا الرواية لا توجد في شيء من كتب الحديث " مؤكداً على أن " العلامة ابن تيمية - على حد قوله - نص على ذلك " (فتح الباري6/289).

وهذا يستفاد منه تعظيم الحافظ ابن حجر لابن تيمية واحتجاجه به. وكذلك اعترافه بأن هذه العبارة لا وجود في كتب الحديث السنية.

غير أنها موجودة في كتب الشيعة: رواه الكليني في الكافي1/90 و442

==========
سبحان من لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان

المصدر من كتب الشيعة:

التوحيد للصدوق175 بحار الأنوار للمجلسي 3/315 18/348 و54/285 نور البراهين 1/430 نعمة الله الجزائري ميزان الحكمة 3/1925 لمحمد الريشهري.

==========
من وصف الله فقد حده ومن حده فقد عده

المصدر من كتب الرافضة:
نهج البلاغة ص 40 الكافي للكليني 1/140 التوحيد للصدوق 57 شرح أصول الكافي للمازندراني4/179 الغارات للثقفي1/172 الاحتجاج للطبرسي1/296 بحار الأنوار4/247 مسند الإمام الرضا1/23 تفسير القمي1/26

============
موجود بلا مكان

المصدر من كتب الرافضة الشيعة:
التوحيد للصدوق 78 و311 شرح أصول الكافي للمازندراني3/115 و4/79 بحار الأنوار38/132 نور البراهين للجزائري1/216 


============
هو الذي أيّن الأين وكيّف الكيف.

« قيل لعلي: أين هو الله فقال: ويلك: إن الذين ذهبت إليه غلط: هو أين الأين وكيف الكيف».

المصدر من كتب أهل السنة والحديث: لا يوجد.

المصدر من كتب الرافضة:
(الكافي1/103 1/138 عيون الرضى2/108 التوحيد للصدوق ص61 و125 و251 و311 بحار الأنوار3/36 كتاب الاحتجاج2/171 للطبرسي الفصول المهمة في أصول الأئمة1/184)


============

بالإضافة إلى ذلك، يتعلق الأحباش بالصحيفة السجادية التي يسميها الشيعة زبور آل محمد، ويكفيك تسميتها بالزبور وكأنها منزلة من عند الله كما أنزل الله الزبور على داود. وإسنادها شلة من المتصوفة والمتشيعة، وهم ليسوا معروفين لا عينًا ولا حالاً عند أهل الحديث بالرواية!! والله المستعان من قوم يدعون السنة ويأخذون دينهم من المصادر المكذوبة...

ومع ذلك، فإنها تقيم الحجة على الأحباش الذين يستغيثون بالموتى، فقد ورد فيها دعاء زين العابدين كما نصه:
اللهم لا أسأل أحدًا غيرك.. اللهم لا أدعو أحدًا سواك.
فهل من حبشي يجيب؟!

حقيقة القصة التي رواها ابن بطوطة عن ابن تيمية

أفرد الرحالة المغربي ابن بطوطة (ت 776هـ) قسماً من كتابه: تحفة النظار، لمشاهداته بمدينة دمشق (سنة: 726هـ)، منها ما رواه عن شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية (ت 728هـ) فكان مما قاله عنه:
«وكنت إذ ذاك بدمشق، فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكّرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: إن الله ينـزل إلى سماء الدنيا كنـزولي هذا، ونزل درجة من درج المنبر، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء وأنكر ما تكلّم به، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً حتى سقطت عمامته، وظهر على رأسه شاشية حرير، فأنكروا عليه لباسها واحتملوه إلى دار عز الدين بن مسلم قاضي الحنابلة، فأمر بسجنه وعزّره بعد ذلك...» [رحلة ابن بطوطة ج1 ص95، ط الجزائر]
فابن بطوطة قد صرّح هنا بأنه رأى شيخ الإسلام ابن تيمية يعظ الناس بالجامع ويمثل لهم صفة النـزول كنـزوله هو من على المنبر، وهذا اتـهام خطير لابن تيمية بتمثيل وتشبيه وتكييف صفة إلهية بصفة بشرية. فهل حقًا ان ابن بطوطة رأى ابن تيمية وصدر منه ما رواه عنه، أم هو أمر افتراه أو حكاه له خصوم ابن تيمية ولم يره بعينيه؟

أقول وبالله التوفيق، ما رواه ابن بطوطة غير صحيح، بناء على الشواهد الآتية:


أولاً: عندما دخل ابن بطوطة مدينة دمشق في التاسع من رمضان سنة 726هـ
[رحلة ابن بطوطة ج1 ص83، ط الجزائر] كان الشيخ ابن تيمية مسجوناً في قلعة دمشق منذ شعبان سنة 726هـ، ولم يخرج من السجن إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في داخله في العشرين من ذي القعدة سنة 728هـ [طبقات الحنابلة 405/2، البداية والنهاية 123/14]

فهل يعقل بعد هذا أن يقال: إن ابن بطوطة رأى ابن تيمية وحضر درسه؟! أليس هذا دليلاً دامغاً ينسف الرواية من أساسها؟

ثانيًا: إن مصنفات ابن تيمية شاهدة على بطلان ما ذكره ابن بطوطة، فابن تيمية يسلك مسلك السلف ولا يمل من ترديد العبارات التي ينقلها عن السابقين حيث اتفق أهل السنة والجماعة على الإيمان "بما أخبر الله في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل هم الوسط في فرق الأمة كما أن الأمة هي الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة"
[مجموعة الرسائل الكبرى ج1 ص400]
وقال ابن تيمية: «فمن قال إن علم الله كعلمي، أو قدرته كقدرتي... أو استواؤه على العرش كاستوائي أو نزوله كنزولي، أو إتيانه كإتياني: فهذا قد شبه الله بخلقه، تعالى الله عما يقولون، وهو ضال خبيث مبطل بل كافر» [مجموع الفتاوى 482/11]
وقال ابن تيمية: «ونزوله واستواؤه ليس كنزولنا واستوائنا» [مجموع الفتاوى 352/5]
وقال ابن تيمية: «مذهب سلف الأمَّة وأئمَّتها: أنْ يُوصف اللّه بما وصفَ به نفسه، وبما وصفه به رسُوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. فلا يجوز نفي صفات اللّه تعالى التي وصف بها نفسه، ولا يجوز تمثيلها بصفات المخلوقين، بل هو سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ﴿الشُّورى:11﴾. ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. وقالَ نعيم بن حمَّاد الخزاعيُّ: "مَنْ شبَّه الله بخلقه فقد كفر، ومَنْ جحد ما وصف اللّه به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف اللّه به نفسه ورسوله تشبيهًا". ومذهب السَّلف بين مذهبين، وهدى بين ضلالتين: إثبات الصِّفات ونفي مماثلة المخلوقات، فقوله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ردٌّ على أهل التَّشبيه والتَّمثيل، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ردٌّ على أهل النَّفي والتَّعطيل. فالممثل أعشى، والمعطّل أعمى، الممثّل يعبد صنمًا، والمعطّل يعبد عدمًا» [مجموع الفتاوى 195/5]

وأمثال هذه الأقوال كثيرة جداً في مصنفات ابن تيمية، وهي تدل بالتأكيد على براءته مما رماه به ابن بطوطة. كما أنه من جهة أخرى، لا يصح شرعاً ولا عقلاً، أن نغمض أعيننا عن أقوال الرجل الثابتة عنه، ونقدم عليها رواية غير ثابتة رواها رجل يخالفه في موقفه من مسألة الصفات.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية في موضوع النزول كتاب مستقل اسمه "شرح حديث النزول" وهو مطبوع ومتداول وليس فيه ما ذكره ابن بطوطة، بل فيه ما يرد عليه ويبطله من أصله والحمد لله رب العالمين.

ثالثًا: حادثة عظيمة أمام الناس، وعلى منبر في مكان مشهور ومن عالم مشهور ومحسود وله أعداء كثر، ويقول ما لا يسع الناس السكوت عنه، ثم ينفرد بنقل هذه الحادثة ابن بطوطة؟!! والحادثة التي رواها ابن بطوطة عن ابن تيمية غير موجودة في كتب التواريخ والتراجم والطبقات المهمة كالبداية والنهاية لابن كثير، والعقود الدرية لمحمد بن عبدالهادي الصالحي، والرد الوافر للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي، والأعلام العلية في مناقب ابن تيمية لأبي حفص عمر بن البزار البغدادي، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي، الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب البغدادي، وتذكرة الحفاظ للذهبي... أفيُعقل أن يروي ابن بطوطة تلك الرواية الخطيرة عن ابن تيمية ولا ترويها تلك المصادر المهمة؟!

مع العلم أن ابن بطوطة لم يكتب رحلته بقلمه، وإنما أملاها على الكاتب ابن جزي الكلبي، فقال هذا في المقدمة: "ونقلت معاني كلام الشيخ أبي عبدالله بألفاظ موفية للمقاصد التي قصدها، موضحة للمعاني التي اعتمدها"، فيجوز أن يكون ذلك من تحريف النُّساخ أو وسوسة بعض الخصوم، والله تعالى أعلم!

وصرح الحافظ ابن حجر أن ابن بطوطة لم يكتب تفاصيل رحلته وإنما جمعها منه ابن جزي، وكان البلفيقي يتهمه بالكذب [الدرر الكامنة 480/3]

ويكفي لإبطال القصة ونسفها من أساسها أن يكون الشيخ ابن تيمية قد دخل سجن القلعة قبل وصول ابن بطوطة لدمشق بنحو شهر، ثم لم يخرج من السجن حتى توفاه الله تعالى. وقديمًا قال أحد علماء السلف: استعمل الرواة الكذب، فاستعملنا معهم التاريخ.


ختامًا، إذا كان هناك من يستجيز الكذب والبهتان لينصر مذهبه أو ليهزم خصمه، فإن كثيراً من العلماء (مع اختلافهم مع خصومهم) لا يبيعون دينهم فيكذبون لنصرته. فهذا الشيخ إبراهيم الكوراني الشافعي الأشعري (ت 1101هـ) يقول في حاشيته المسماة (مجلى المعاني على شرح عقائد الدواني) ما نصه: (ابن تيمية ليس قائلاً بالتجسيم، فقد صرح بأن الله تعالى ليس جسماً في رسالة تكلم فيها على حديث النزول كل ليلة إلى السماء الدنيا، وقال في رسالة أخرى: "من قال إن الله تعالى مثل بدن الإنسان أو أن الله تعالى يماثل شيئاً من المخلوقات فهو مفتر على الله سبحانه")

موالاة الأحباش لأعداء الاسلام والسنة

يسعى الاحباش بشتى الوسائل إلى محاربة أهل السنة والجماعة وتكفيرهم والافتراء عليهم وتشويه صورتهم.
وفي المقابل، نجدهم يوالون النصيرية والشيعة وأعداء الاسلام.
فمن وراء هذه الفرقة المنحرفة؟ وما الغاية منها؟!

الأحباش وأسيادهم النصيرية 1

الأحباش وأسيادهم النصيرية 2

ثناء الحافظ ابن حجر على ابن تيمية

إن أهم الأدلة على ثناء الحافظ ابن حجر على ابن تيمية ما قاله فيه عند تقريظه كتاب الرد الوافر على من زعم ان ابن تيمية كافر لابن نـاصر الدين الدمشقي كما أثبته السخاوي في كتابه الجواهر والدرر في ترجمة الحافظ ابن حجر قال فيه ما نصه قال السخاوي في الجواهر والدرر في ترجمة الحافظ ابن حجر (مخطوطة موجودة في مكتبة طوبقبو بتركيا رقم المخطوط 1992). في معرض سرد تقريظات ابن حجر للكتب ما نصه:  

"ومن ذلك ما كتب به على الرد الوافر على من زعم أن ابن تيمية شيخ الاسلام كافر لحافظ الشام ابن ناصر الدين في سنة خمس وثلاثين وحدث به في أواخر السنة التي تليها بالشام بقراءة صاحبنا النجم الهاشم: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وقفت على هذا التأليف النافع والمجموع الذي هو للمقاصد التي جمع لأجلها جامع.
فتحققت سعة اطلاع الامام الذي صنفه، وتضلعه من العلوم النافعة بما عظّمه بين العلماء وشرّفه.
وشهرة إمامة الشيخ تقي الدين أشهر من الشمس، وتلقيبه بشيخ الاسلام في عصره باق الى الآن على الألسنة الزكية ويستمر غدا كما كان بالأمس، ولا ينكر ذلك إلا من جهل مقداره أو تجنب الإنصاف، مما أكثر غلط من تعاطى ذلك وأكثر عثاره، فالله تعالى هو المسؤول أن يقينا شرور أنفسنا وحصائد ألسنتنا بمنّه وفضله. ولو لم يكن من الدليل على إمامة هذا الرجل الا ما نبّه عليه الحافظ الشهير علم الدين البرزالي في تاريخه أنه لم يوجد في الاسلام من اجتمع في جنازته لمّا مات ما اجتمع في جنازة الشيخ تقي الدين، وأشار الى أن جنازة الإمام أحمد كانت حافلة جدًا، شهدها ما بين مئي ألوف، ولكن لو كان بدمشق من الخلائق نظير من كان ببغداد بل أضعاف ذلك لما تأخر أحد منهم عن شهود جنازته.
وأيضا فجميع من كان ببغداد إلا الأقل كانوا يعتقدون إمامة الإمام أحمد وكان أمير بغداد وخليفة الوقت إذ ذاك في غاية المحبة له والتعظيم، بخلاف ابن تيمية، فكان أمير البلد حين مات غائبًا، وكان أكثر من في البلد من الفقهاء، فتعصبوا عليه حين مات محبوسا بالقلعة، ومع هذا فلم يتخلف منهم عن حضور جنازته والترحم عليه والتأسف عليه الا ثلاثة أنفس تأخروا خشية على أنفسهم من العامة. ومع حضور هذا الجمع العظيم فلم يكن لذلك باعث إلا اعتقاد إمامته وبركته لا بجمع سلطان ولا غيره. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أنتم شهود الله في الأرض.
ولقد قام على الشيخ تقي الدين جماعة من العلماء مرارا بسبب أشياء أنكروها عليه من الأصول والفروع وعقدت له بسبب ذلك عدة مجالس بالقاهرة ودمشق، ولا يحفظ عن أحد منهم أنه أفتى بزندقته ولا حكم بسفك دمه مع شدة المتعصبين عليه حينئذ من أهل الدولة، حتى حُبس بالقاهرة ثم بالاسكندرية، ومع ذلك فكلهم معترف بسعة علمه وكثرة ورعه وزهده، ووصفه بالسخاء والشجاعة وغير ذلك من قيامه في نصر الاسلام والدعاء الى الله تعالى في السر والعلانية. فكيف لا ينكر على من أطلق أنه كان كافرا بل من أطلق على من سماه شيخ الاسلام الكفر. وليس في تسميته بذلك ما يقتضي ذلك، فإنه شيخ الاسلام بلا ريب. 
والمسائل التي أنكرت عليه ما كان يقولها بالتشهي ولا يصر على القول بها بعد قيام الدليل عليه عنادًا. وهذه تصانيفه طافحة بالرد على من يقول بالتجسيم والتبري منه، ومع ذلك فهو بشر يخطىء ويصيب، فالذي أصاب فيه -وهو الأكثر- يستفاد منه ويترحم عليه بسببه، والذي أخطأ فيه - بل هو معذور- لأن أئمة عصره شهدوا له بأن أدوات الاجتهاد اجتمعت فيه، حتى كان أشد المتشغبين عليه القائمين في إيصال الشر اليه وهو كمال الدين الزملكاني يشهد له بذلك، وكذلك الشيخ صدر الدين ابن الوكيل الذي لم يثبت لمناظرته غيره.
ومن أعجب العجب أن هذا الرجل كان أعظم قيامًا على أهل البدع من الروافض والحلولية والاتحادية، وتصانيفه في ذلك كثيرة شهيرة، وفتاويه فيهم لا يدخل تحت الحصر، فيا قرة أعينهم اذا سمعوا تكفيره، ويا سرورهم اذا رأوا من يكفره من أهل العلم. فالواجب على من تلبس بالعلم وكان له عقل أن يتأمل كلام الرجل من تصانيفه المشهورة أو من ألسنة من يوثق به من أهل النقل فيفرد من ذلك ما ينكر فيحذر منه على قصد النصح، ويثني عليه بفضائله فيما أصاب من ذلك كدأب غيره من العلماء. 
ولو لم يكن للشيخ تقي الدين من المناقب الا تلميذه الشهير الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية صاحب التصانيف النافعة السائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف، لكان غاية في الدلالة على عظيم منزلته. فكيف وقد شهد له بالتقدم في العلوم والتميز في المنطوق والمفهوم أئمة عصره من الشافعية وغيرهم فضلا عن الحنابلة. فالذي يطلق عليه - مع هذه الأشياء - الكفر أو على من سماه شيخ الاسلام: لا يلتفت اليه ولا يعول في هذا المقام عليه، بل يجب ردعه عن ذلك الى أن يراجع الحق ويذعن للصواب. 
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل"


انتهى كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، وهو كلام نفيس جدًا، فماذا يقول الأحباش في ذلك؟

تبرك الاحباش والصوفية بقبر شيخهم

عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقَبَّله، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُقَبّلك ما قَبَّلتُك.
[رواه البخاري 1597، ومسلم 3128، واللفظ للبخاري]


فإذا كان الحجر الأسود لا يضر ولا ينفع، فهل قبر "فلان" يضر وينفع؟!


وقفة مع تبرك الأحباش بقبر شيخهم

الرد على من يدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم مد يده من القبر

مما يستدل به الرفاعية على صحة نسب الرفاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة مد النبي صلى الله عليه وسلم يده إلى الرفاعي.
وتفصيلها: أن الله ناداه: قم يا أحمد وزر بيت الله الحرام وزر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الرفاعي لربه: سمعا وطاعة.
فسافر ومعه جم غفير إلى مكة ثم المدينة ووقف عند القبر وقال: السلام عليك يا جدي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام يا ولدي. فتواجد الرفاعي وقال:

في حالة البعد روحي كنت أرسلها *** تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت *** فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
فانشق التابوت ومد النبي يده إلى الرفاعي ليقبلها أمام جمع كبير من الناس يزيدون على التسعين ألفًا، وكان من بينهم عبد القادر الجيلاني وعدي بن مسافر وحيوة بن قيس الحراني. ["الفخر المخلد في منقبة اليد" للصيادي]

واعتبروها حادثة متواترة يكفر منكرها. [قلادة الجواهر ص104]
ويصير خارجًا من ملة الإسلام كما صرح الصيادي بذلك قائلا: «فخروج يد النبي صلى الله عليه وسلم لسيدي أحمد بن الرفاعي ممكن ولا يشك فيه إلا ذو زيغ وضلالة، أو منافق طبع الله على قلبه، وإنكارها يؤدي إلى سوء الخاتمة» [قلادة الجواهر ص108]

التعقيب على هذه القصة:


إن مجرد تهديد منكر هذه القصة بكفره وسوء خاتمته إنما كان بسبب ضعف الدليل الذي يمكن أن يقدمه الرفاعية لإثباتها، وإلا فالقصة من أساسها لا تثبت والأدلة على عدم ثبوتها كالآتي:

(1) أن أصحاب كتب وتراجم الصوفية الأوائل كالسبكي والشعراني وابن الملقن والمناوي، لم يتعرضوا لذكر هذه الحادثة مع أنهم كانوا أقرب إلى عصر الرفاعي من المتأخرين كالصيادي، وليس من المعقول أن يحرصوا على جمع كل ما روي عنه فيروون قصة الجرادة والبعوضة ويهملون هذه الحادثة التي اهتزت لها بقاع الأرض على حد تعبير الصيادي .

(2) أن المؤرخين - غير المتصوفة - كالذهبي وابن كثير وابن خلكان لم يتعرضوا لذكر هذه الحادثة إطلاقاً، ولو أنها وقعت حقيقة لتسابقوا إلى كتابتها. وقد ذكروا ما اشتهر به الرفاعيون من دخول النيران واللعب بالحيات وركوب السباع غير أنهم لم يتطرقوا إلى ذكر هذه الحادثة، الأمر الذي يبعث على الجزم بأن حبكها كان متأخرًا عنهم.

(3) أن رواة هذه الحادثة هم «الصوفية» الذين شهد الرفاعي نفسه بأنهم يكذبون على مشايخهم وأئمتهم، حيث قال: «واحذر الفرقة التي دأبها تأويل كلمات الأكابر والتفكه بحكاياتهم وما نسب إليهم، فإن أكثر ذلك مكذوب عليهم» [الكليات الأحمدية ص122]

(4) أنهم زعموا أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم رؤي في الرؤيا أنه شد الرحال إلى قرية الرفاعي والكعبة تسير معه وقد قال: «ها أنا والكعبة زائرون، وجلس ينادي أهل القرى في طريقه أن يزوروا معه الشيخ أحمد الرفاعي. [روضة الناظرين ص59] ثم تبين للراوي أن الرؤيا حقيقية فقام وذهب إلى قرية الرفاعي مشاركًا موكب النبي عليه الصلاة والسلام والكعبة!

(5) أنهم رووا عن الرفاعي أيضًا أنه في العام الثاني زار القبر مرة أخرى. قال الصيادي: « ولما حج الرفاعي عام وفاته وزار قبر النبي الذي هو أفضل من الجنة بل من العرش والكرسي، أنشد قائلا:

إن قيل زرتم بما رجعتم *** يا أشرف الرسل ما نقول
فخرج صوت من القبر سمعه كل من حضر وهو يقول:
قولوا رجعنا بكل خير *** واجتمع الفرع والأصول [قلادة الجواهر ص104]

فالرفاعي نجده في كل مرة لا يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بالشعر، والنبي لا يجيبه إلا بالشعر! لماذا لا يخاطبه بلغة القرآن من غير شعر ولا نثر ولا سجع؟ وهل نسي القوم قول الله تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ [يس: 69]
ألم يعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبغض الشعر؟
عن قتادة: قالت عائشة: ((كان الشعر أبغض الحديث إليه))


(6) أنه يلزم من تكليم الرفاعي للنبي صلى الله عليه وسلم وإمساك يده عيانًا أن يصير صحابيًا، فينال شرف الصحبة. ولو قالوا بأنها كانت رؤيا لما لزم ذلك، لكنهم يصرون على أن الحادثة كانت يقظة لا منامًا!

(7) أن الرفاعية نقلوا عن الرفاعي أنه كان يحث المصلين على رفع الإصبع والإشارة به عند الصلاة مؤكدًا على أن من فعل ذلك فإنه يمس به صدره الشريف. وأن من لم يفعل ذلك لا حصل على النبي ولا حصل له شيء من اليقين ولا علم كيف يصلي عليه. [قلادة الجواهر ص106]
فما ميزة الرفاعي عن غيره من عامة الناس الذين يمسون كل يوم صدره الشريف وعند كل صلاة؟!

(8) أن هذا العدد الهائل الذي ذكروه «تسعين ألفا» من الناس لا تتسع لهم المنطقة المحيطة بالمسجد برمتها، ولا يستطيع هذا العدد رؤية تقبيل اليد كلهم في وقت واحد! وحتى لو وقفوا صفوفًا طويلة لرؤية يد النبي صلى الله عليه وسلم لاستغرق ذلك وقتًا طويلاً لكثرة عددهم الهائل، فهل بقي النبي مادًا يده أيامًا أو على الأقل يومًا كاملا ليراه هذا الحشد الهائل من الناس؟!

(9) أنهم ذكروا في سياق القصة أن الرفاعي نودي من الحضرة العلية أن قم يا أحمد وزر البيت الحرام وزر قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سمعًا وطاعة. فإن أرادوا بذلك أن الهاتف هو الله تعالى، فهذه كرامة أعظم من مجرد تقبيل يد النبي صلى الله عليه وسلم، فلماذا لم يعيروها اهتمامهم؟!

(10) أن سياق الكلام الذي نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينفي أن يكون هذا من كلامه، مثل أن يقول للرفاعي: « البس الزي الأسود» وكذلك قوله: «فإن الله نفع بك أهل السموات وأهل الأرض»، فبماذا انتفع به أهل السماوات؟! ثم إنه لم يكن يرد السلام بصيغة المفرد «وعليك السلام» ولم يعهد عنه لفظ «يا ولدي» ولم يقلها للحسن ولا الحسين رضي الله تعالى عنهما.

(11) ادعى الصيادي أن الشيخ عبدالقادر الجيلاني كان موجودا وقت الحادثة. وقد أراد الصيادي من ذكر الجيلاني أن يجعل منه شاهدا على ما حدث، ولكن أين شهادة الجيلاني نفسه بذلك وهو لم يذكر في مصنفاته كالمغني والفتح الرباني شيئاً من ذلك ولا روى عنه أصحابه ولا مترجموه أنه شهد على ذلك، بل لم يعرف عنه أبدًا أنه رافق الرفاعي إلى الحج!


(12) أن هذين البيتين اللذين أنشدهما الرفاعي عند القبر منسوبان إلى غيره.  
قال الألوسي: «إن كثيراً من أهل العلم والأدب نسب البيتين إلى غير الرفاعي. قال الشيخ صلاح الدين الصفوي في تذكرته: حكي أن ابن الفارض لما اجتمع بالشهاب السهروردي في مكة أنشده:

في حالة البعد روحي كنت أرسلها *** تقبل الأرض عني وهي نائـبتي
وهذه نوبة الأشباح قد حضرت *** فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي

قال: وممن نقل ذلك الشهاب الخفاجي في: كتابه (طراز المجالس). [غاية الأماني في الرد على النبهاني 224/1] 


قصة مـد يـد النبي (صلى الله عليه وسلم) من خــارج قــبره

http://www.dorar.net/enc/firq/2477

هذا ديدن اهل الباطل، يلجؤون الى الخرافات لإثبات عقائدهم!

حادثة تقبيل اليد الشريفة لم تثبت في كتب الأولين من التراجم والسير التي وثقت حياة الرفاعي، على الرغم من أنها ذكرت أشياء مثل ترك الرفاعي البعوضة تمص دمه لكي لا يزعجها. وإنما هناك رسالة كتبها أبو الهدى الصيادي (توفي عام 1910م) ونسبها للسيوطي، وهي”الشرف المحّتم فيما مَنّ الله به على وليه الرفاعي في تقبيل اليد الشريفة للنبي صلى الله عليه وسلّم”، والسيوطي لم يذكر هذه الرسالة في ترجمته الذاتية لنفسه “حسن المحاضرة”، ولم يذكرها من كتب عن حياة السيوطي